السيد محمد حسين الطهراني

76

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ثمّ احتلّوا بلادهم ، وأخذوا ملايين من أموالهم ، وتحكّموا على نفوسهم وذراريهم ، ونقلوا الملايين من أسراهم إلى داخل مملكتهم يستعملونهم فيما شاءوا وكيف شاءوا ، والأمر يجري على ذلك حتى اليوم . فليت شعري ؛ هل للاستعباد مصداق في العالم حتى لا يكون عملهم هذا مصداق له وإن منع من إطلاق لفظ الاستعباد عليه ؟ وهل للاستعباد معنى آخر غير سلب إطلاق الحرّيّة ، وتملّك الإرادة والعمل ، وإنفاذ القويّ المتعزّز حكمه في الضعيف المستذلّ كيف شاء وأراد عدلًا أو ظلماً ، معنى لم تُوقِعَه بعدُ هذه الدول الغالبة بمغلوبيها ؟ ! فَيَا لِلَّهِ العَجَبُ ، كيف يسمّى حكم الإسلام - بنظير الحكم على أصلح وجه يمكن - استعباداً ، ولا يسمّى حكمهم بذلك ؟ ! في حين أنّ الإسلام يأخذ فيه بأسهل الوجوه وأخفّها ، وهم يأخذون بأشقّها وأعنفها ؟ ! ولقد رأينا بأعيننا محبّتهم وصداقتهم حينما احتلّوا بلادنا تحت عنوان المحبّة والحماية والوقاية ، فكيف حال من استعلوا عليه بالعداوة والنكاية ؟ ! ومن هنا يظهر أنّ قرار الإلغاء لم يكن إلّا لعبةً سياسيّة ، ولا يمثّل في الحقيقة إلّا أخذاً للعبيد في صورة المنع والردّ . وأمّا الاستعباد عن حرب وغلبة وسيطرة ، فقد أنفذه الإسلام وأنفذوه عملًا ، وإن منعوا من التلفّظ باسمه لساناً . وأمّا الاستعباد عن طريق بيع الآباء أبناءهم الذي منعوه ، فقد كان الإسلام منعه من قبل . وأمّا الاستعباد عن طريق الغلبة والسيطرة الحكميّة ، فقد منعه الإسلام من قبل ، وأمّا هؤلاء فقد أجمعوا على منعه . ولكن ، هل توقّف المنع في مرحلة اللفظ كنظيره ، أم تعدّاها إلى مرحلة المعنى ووافقه العمل ؟